الشيخ بشير النجفي

180

بحوث فقهية معاصرة

نفس محترمة لا تنقذ إلا بكمية من الدم لا تؤدّي بحياة المتبرع ولا يصاب من أجل إخراجها بضرر لا يحتمل لا يمكن القول بحرمة إخراج مثل هذه الكمية لحكم العقل ، بل يمكن القول بالعكس فيه كما رأينا . الثاني : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ضرر ولا ضرار « 1 » بدعوى شموله لحرمة كافة أنحاء الإضرار بالنفس والغير ، ولا شك أن الجرح وإخراج الدم من تلك الأنواع من الإضرار . وفيه : أن منطوق هذه الأحاديث كالصريح في أن المحرم إنما هو الإضرار بالغير من دون رضاه ، ويشهد بهذا التوجيه مورد الروايات الوارد فيها مثل هذا المنطوق كما في قصة سمرة بن جندب المشهورة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما رواه : زرارة في الموثق عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمر إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبي سمرة ، فلما تأبى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فشكا إليه وخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخبره بقول الأنصاري وما شكا وقال : إن أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلما أبى ساومه حتى بلغ له من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق مذلل في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار « 2 » . إذن فلا شمول في قاعدة لا ضرر لمثل هذا المورد كما هو واضح . الثالث : دعوى استقراء أقوال الفقهاء في موارد متعددة من الفقه يستكشف منها حرمة الإضرار بالنفس دائما ومن هذه الموارد : أ - قولهم بوجوب دفع الضرر المحتمل أو المظنون .

--> ( 1 ) كنز العمال 4 : 59 ح 9498 ، المقنع للصدوق : 537 ، والكافي 5 : 281 ب ( 138 ) ح 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 133 ب ( 10 ) ح 36 .